أكد معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ أن بناء المساجد له منزلة كبيرة في الشريعة الإسلامية ، ولذلك لما هاجر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى المدينة كان أول بناء يقوم به وأول عمل يعمله أنه بنى مسجده ـ عليه الصلاة والسلام ـ ، وهذه السنة الماضية حملها أئمة الإسلام وحملها الخلفاء والملوك المتابعون للسنة المحمدية في بناء المساجد ،وهذه الدولة التي يقودها اليوم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ـ أيده الله ـ يقوم على عاتقها بناء المساجد وقد علمنا من يحمل هذا المجمع والجامع اسمه الحرص على المساجد .
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها معاليه في حفل افتتاح جامع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بمدينة سكاكا يوم السبت السادس من شهر صفر 1433هـ والذي رعاه صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن بدر بن عبد العزيز أمير منطقة الجوف .
وقال معاليه : وقد رأيتم جميعا في افتتاح أي مجمع أو مشروع وفي عرض مخططاته أو عرض مجسماته فإن خادم الحرمين الشريفين يسال أول ما يسأل أين المسجد في هذا المشروع فإذا كان المسجد صغيرا قال كبروه لأن الناس يحتاجون إلى المسجد وهو أهم من أي شيء وقد سمعها الناس في وسائل الأعلام وشهدوا ذلك ،ومن هذا المنطلق فأن رسالة المملكة العربية السعودية هي رسالة الإسلام التي تنطلق من المساجد ، قال الله تعالى :{ الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}، فجعل أول علامات التمكين في الأرض وأول واجبات التمكين في الأرض أن تقام الصلاة ولا بد من لوازم ذلك أن تقام المساجد وأن يحرص عليها وأن يأمر الناس بالصلاة في المساجد ، كانت رسالة هذه الدولة الحرص على المساجد والحرص على بنائها وصيانتها والحرص على منسوبي المساجد من الخطباء والأئمة والمؤذنين وخدم المساجد ولذلك اعتنت بهم عناية كبيرة فيما تقدمه لهم من مكافآت وما تقدمه لهم من إعانات متنوعة ومن دورات لرفع تأهيلهم .
واستطرد معاليه الوزير آل الشيخ يقول : إن بناء هذا المجمع والجامع الذي نحن فيه يشمل مبدأ خاص بالدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات ومباني آخر مساندة لا شك أن يمثل ما تحمله هذه الشريعة من وسطية وتكامل لأن حقيقة هذه الشريعة أن تقوم على الإنسان والإنسان إنما يكمل ببناء روحه وبناء جسده وقوة الدولة هي بقوة بناء الإنسان فإذا قوي إنسان الدولة أي الإنسان السعودي في بنائه الروحي وفي بنائه العقلي والعلمي والجسدي فأنه يكون حينئذ للإنسان قوة بقدر ما اعتنى به من ذلك فأمتنا الإسلامية ليست أمة جسد بل هي أمة التوازن والتكامل بين الروح وقوامها توحيد الله جل وعلا وعدم الإشراك به وإتباع سنة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ والإتيان بالفرائض طوعاً وإيماناً ومحبة والبعد عن المحرمات وما نهى الله عنه طوعا وإيماناً ومحبة عمارها ذلك مع القوة العلمية التي تكون بالتعليم ،والقوة البدنية التي تقوم بالعناية بصحة الإنسان وما يشمل ذلك .
وأكد معاليه أن هذا التوازن مابين الروح والجسد هو أيضاً وسطية واعتدال في بناء الدولة جميعاً فلسنا اليوم في اهتمامنا بالشريعة وبالديانة بمعزل عن الاهتمام بما يقوينا في دولتنا كما قال الله جل وعلا : { واعدوا لهم ما استطعتم من قوة } ، وقال نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (المؤمن القوي خير واجب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي لكل خير ) ، وقال : إن هذه القوة في التوازن يعطينا الوسطية المنشودة لهذه الأمة ،التي هي بعيدة فيها عن طرف الغلو والأفكار المنحرفة والتكفير والتفجير وتضليل الناس والطرف الآخر طرف الانحلال والتغريب والسعي فيما يضعف الإنسان في دينه وما يضعف الإنسان في صلته بربه ، فنحن أمة وسط نأخذ بمجامع القوة في بناءنا الروحي وفي بناءنا الجسدي ، لافتاً معاليه إلى أن المصلحة العليا لا تتحقق بفعل منفرد أو بجهد منفرد سواء كان من فرد أو من جهة ، لا بد من التكامل ولهذا لا يكون نجاح بفعل جهة معينة فنجاح قيام هذا الجامع ونجاح الوزارة في أعمالها في هذه المنطقة وما قامت به هو نتيجة جهات عديدة حكومية ونجاح أفراد عدة من المشايخ والدعاة والعلماء ونجاح العديد من أبناء هذه المنطقة ووجهائها في أن نصل بأعمال هذه الوزارة أو أعمال أي وزارة أخرى إلى النجاح هو نتيجة للتكامل والتعاون شكر لكم جميعاً .
وشكر معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد سمو الأمير فهد بن بدر على افتتاحه لهذا المجمع والجامع ،وقال : والشكر لكم كذلك على جهودكم الكبيرة في كل أعمال الوزارة في هذه المنطقة العزيزة على قلوبنا جميعاً وأشكر في شكر الأمير كل الجهات المتعاونة التي أسهمت أيما إسهام في نجاح أعمال الوزارة في هذه المنطقة العزيزة في أعمال المساجد وأعمال الأوقاف وأعمال الدعوة والإرشاد ،وفي كل ما فيه نافع لحياة الإنسان والله ـ جل وعلا ـ أمرنا بقوله { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } فنحن أمة التعاون أمة التكامل يسعى بعضنا مع بعض بتحقيق المصلحة العليا .
وفي ختام كلمته ،سأل معاليه الله تعالى أن يجزي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ،وسمو ولي عهده الأمين الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود ـ أيدهما الله ـ خير الجزاء على ما يولونه العناية التامة لأعمال الدعوة الإسلامية ونصرة الإسلام والمسلمين في داخل المملكة وفي خارجها ولزملائي في فرع الوزارة في منطقة الجوف ولكل من أسهم في إتمام إنجاح هذا المجمع والأعمال الأخرى ، سائلاً المولى ـ جل وعلا ـ أن يجعلنا وإياكم دائماً موفقين اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدمنا وانصرنا على القوم الظالمين .
وكان الحفل الخطابي لافتتاح الجامع والمجمع قد بدأ بكلمة لمدير عام فرع الوزارة بمنطقة الجوف الشيخ علي بن سالم العبدلي ، قال فيها : إن المساجد بيوت الله وأحب البقاع إليه , وجعل بناءها الحسي والمعنوي علامة واضحة وإمارة من إمارات الأيمان الصحيح قال تعالى :{ إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } ، ومن هذا المنطلق تشرفت هذه البلاد المباركة بإنشاء المساجد والجوامع في جميع مناطق المملكة حيث تجاوزت أعدادها 70 ألف مسجد ونحن في منطقة الجوف كنا جزء من تلك المنظومة وذلك الاهتمام فزادت بحمد الله إعداد المساجد والجوامع عن 1300 بين مسجد وجامع وقد بذلت هذه الدولة مبالغ لبنائها وترميمها وصيانتها تجاوزت في الخمس السنوات الأخيرة150,000مليون شملت إنشاء 60 وترميم 200 بين مسجد وجامع ".
وأوضح فضيلته : أن هذا الجامع المبارك الذي وضع حجر أساسه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله -خلال زيارته المباركة للمنطقة ويحمل اسمه يشمل الجامع الرئيس الذي يتسع " 3700 " مصلي ومصليه ومكتبتين وصالتين لتحفيظ القرآن الكريم ودورات مياه للرجال والنساء ومنارتين طول الواحدة 45م ومركزاً للدعوة والإرشاد مكوناً من ثلاثة أدوار وسكناً للأمام والمؤذن ومغسلة للموتى وسكن للمغسلين ومواقف للسيارات تتسع600 سيارة وممشى صحي بطول 700م حول الجامع ومسطحات خضراء " وقد تجاوزت تكاليفه 30 مليون ريال .
وعد الشيخ علي العبدلي الجامع علامة بارزة ومعلما ظاهراً في منطقة الجوف , ودليل واضح على تلك الجهود المباركة التي يبذلها ولاة الأمر في هذه البلاد للعناية ببيوت الله وهو دانة في عقد ملئ بالجواهر , لعل أخرها برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ ؛ لترميم المساجد والجوامع الذي اعتمدت فيه الدولة( 500 ) مليون ريال لترميم المساجد والجوامع جعله الله في ميزان حسناته .