جديدة في اسمها وشكلها، قديمة في مضمونها ومعناها وما تقوم به من برامج ومناشط وأعمال.
فالمملكة العربية السعودية قد قامت -ولله الحمد- على أساس من كتاب الله -سبحانه وتعالى- وسنة رسوله ?، والتزمت بالإسلام منذ عهدها الأول، في عهد الإمام محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية -رحمه الله- الذي ناصر دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله-.
واستمرت في كل فتراتها تقوم وتعمل على أساس من هذا الدين في داخل المملكة العربية السعودية، وخارجها في علاقتها مع العالم الخارجي، فالالتزام بالإسلام في المملكة العربية السعودية لا يقتصر على جهاز واحد من أجهزة الدولة، ولا طائفة دون غيرها في المجتمع، إنما يشمل شؤون الدولة والمجتمع كله؛ فالشؤون الإسلامية ترتبط بحياة كل فرد من الأفراد، والأوقاف قائمة في التاريخ الإسلامي منذ عهد الرسالة، ولها أثرها الكبير في حضارة الأمة الإسلامية، وهي نوع من العمل الصالح مستمراً لا ينقطع، وقد قامت عليه كثير من المؤسسات في هذه البلاد وفي خارجها.
وكذلك العناية والاهتمام بالدعوة إلى الله عزّ وجلّ في الداخل والخارج، واستخدام الأنظمة الجيدة، والأساليب الحسنة، وعمل كل ما من شأنه خدمة القضايا الإسلامية، والاهتمام بشكل أوسع وأشمل بجميع ما يتعلق بالشؤون الإسلامية في الداخل والخارج ومساعدة الأقليات الإسلامية.
وكل منصف يدرك ما قامت وتقوم به المملكة العربية السعودية من جهود كبيرة في خدمة الإسلام والمسلمين، ويدرك ما لهذه البلاد من أهمية بالغة وثقل على كافة الأصعدة، وذلك لما تمتاز به من إقامة للشريعة الإسلامية، واتخاذها منهجاً ودستوراً، والقيام على خدمة المقدسات الإسلامية.
وانطلاقاً من السياسة الحكيمة التي تنتهجها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- في الاهتمام بالشؤون الإسلامية والدعوة إلى الله، أُنشِئَت "وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد" في شهر محرم عام 1414هـ، بناءً على الأمر الملكي رقم (أ/3) وتاريخ (20/1/1414هـ)، لتتولى الإشراف على شؤون الدعوة إلى الله في الداخل والخارج وجميع الأمور المتعلقة بالأوقاف الخيرية وتنمية أعيانها، وشؤون المساجد والمصليات وصيانتها ونظافتها، والإشراف على مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وتنظيم المسابقات المحلية والدولية لحفظ كتاب الله وتلاوته وتجويده والسنة المطهرة، والإشراف على المراكز الإسلامية، ومساعدة الأقليات والجاليات الإسلامية في الخارج، والتنسيق مع الهيئات الإسلامية، ودعم الجامعات والمعاهد الإسلامية.
إن إنشاء وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد يعدّ خطوة كبيرة، وعملاً جليلاً قامت به حكومة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وفّقه الله.
وفيما يلي نص الأمر السامي الكريم القاضي بإنشاء الوزارة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الرقم: أ/3
التاريخ: 20/1/1414هـ
بعون الله تعالى
نحن فهد بن عبدالعزيز آل سعود
ملك المملكة العربية السعودية
بعد الاطلاع على نظام مجلس الوزراء الصادر بالمرسوم الملكي رقم 38 وتاريخ 22/1/1377هـ المعدل بالمرسوم الملكي رقم 14 وتاريخ 14/7/1384هـ.
وبناءً على ما عرضه علينا سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز بكتابه رقم 162/خ وتاريخ 13/1/1414هـ من ضرورة إيجاد وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والإرشاد والدعوة إلى الله سبحانه وتأييدنا لذلك.
أمرنا بما هو آتٍ:
أولاً-
تنشأ وزارة تسمى "وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد".
ثانياً-
تتولى هذه الوزارة كل ما له علاقة بالشؤون الإسلامية وشؤون الأوقاف والمساجد والإرشاد والدعوة إلى الله.
ثالثاً-
تشكّل لجنة من الجهات المعنية لتحديد الاختصاصات التي تزاولها الوزارات والمصالح الحكومية مما يدخل ضمن عمل هذه الوزارة وترتيب نقلها إلى هذه الوزارة.
رابعاً-
يعيّن الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي وزيراً للشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.
خامساً-
على سمو نائب رئيس مجلس الوزراء والوزراء، كل فيما يخصه، تنفيذ أمرنا هذا.